هل التبني حرام
هل التبني حرام وما هو حكمه في الإسلام وما هو الفرق بينه وبين الكفالة ورعاية اليتيم ولماذا حرم الله التبني؟ كل هذه الاسئلة سوف نجيبك عنه بالتفصيل من خلال هذا المقال، تعد قضية التبني واحدة من أهم القضايا التي تشغل بال الكثيرين من الأشخاص الذين يبحثون عن كفالة أو تبني طفل صغير في بيتهم وسوف نتناول القضية بكافة تفاصيلها من خلال هذا المقال.
محتويات الموضوع
هل التبني حرام
مفهوم التبني في الشريعة الإسلامية هو جعل ابن الشخص الآخر ولدًا لك، وقد كان منتشر في الجاهلية فيجعل الرجل ولد غيره ابنًا له وينسبه إليه ويرث ميراثًا كما يرث الأولاد.
لكن جاء الإسلام وحرم التبني نسب الابن إلى غير ابيه حيث أن هذا الأمر في خلط للأنسان وضياع للحقوق وقد قال تعالى:”(وَمَا جَعَل أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ).
لذلك الإجابة على سؤال هل التبني حرام هو نعم، لكن الكفالة حلال وهي تربية ورعاية الطفل اليتيم دون تغيير الاسم. ونسبه إليك.
كذلك قد حرم التبني بعد الهجرة بأربع سنوات وقد كان الرسول صل الله عليه وسلم متبني زيد بن حارثة وكان يطلق عليه زيد بن محمد، وقد تزوج الرسول من السيدة زينب بعد أن طلقها زيد بن حارثة وذلك تطبيقًا لهذا الإبطال:” وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بأَفْوِاهِكُم وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهوَ يَهْدِي السَّبِيل * ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهَ فإنَّ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فإخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِه وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) .
لماذا حرم الإسلام التبني
قد حرم الإسلام التبني هو نسب الإنسان إلى نفسه ولدًا غير ولده لا هو من صلبه ولا ولدته زوجته على فراشه ويعطيه الاسم واللقب ويصبح أحد أفراد العائلة.
قد كان التبني أمر معروف في الجاهلية فقد كان الرجل يختار ما يشاء من أبناء وينسبهم إليه إلى أن جاء الإسلام وحرم الأمر بصورة واضحة وذلك في قوله تعالى:”ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ {الأحزاب: 5}.
وقد جاء ذلك في العديد من الأحاديث النبوية و قد ثبت في البخاري ومسند أحمد وغيرهما من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من انتسب إلى غير أبيه أو تولى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وفي البخاري ومسلم عن أبي ذر رضي الله عنهما: ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر.
أما عن أسباب تحريم التبني في الإسلام فهي عديدة ومن بينها:
- يحدث التبني تغيير في الحقيقة وهو ادعاء ابوتك لهذا الطفل ويخلق الأمر اختلاط في الأنساب ويصبح الشخص أحد أفراد الأسرة.
- في الأمر خلط واطلاع على العورات بين الابن المتنبي والأم والأخوات وهم في حقيقة الأمر أجنبيات عنه.
- كذلك عند الميراث يقاسم هذا الشخص الأسرة في الأموال مما يسلب من الأخوة الحقيقين حقوقهم.
ما هي شروط التبني في الإسلام
بعد أن قمنا بالإجابة الصحيحة والكافية عن سؤال هل التبني حرام سوف نتعرف على الحلول البديلة وهي الكفالة وما هي شروطها وأجرها:
- الكفالة هي تولي أمر الطفل اليتيم الذي فقد ابويه أو كريم النسب ومنحه حياة كريمة وتولي كافة الأمور المتعلقة به من تربية وإنفاق وتعليم
- أجر الكفالة كبير جدًا وهناك الكثير من الأحاديث التي ذكرت عن فضل كفالة اليتيم ذلك العمل الإنساني الكبير ومنها قول سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولَ اَللَّهِ صلى عليه وسلم: أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ في الْجَنَّةِ هكَذَا ، وَأَشَارَ بِالسَّبَّوِاً.
- وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ] رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد مختصراً بإسناد حسن
- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: ( أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يشكو قسوة قلبه ؟ قال: أتحب أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحم اليتيم وامسح رأسه وأطعمه من طعامك يلن قلبك وتدرك حاجتك ) رواه الطبراني وقال الألباني حسن لغيره . انظر صحيح الترغيب والترهيب 2/676 .
- كذلك قد جعل الله سبحانه وتعالى فضل كبير لكفالة الايتام وذلك في قوله تعالى: يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ) سورة البقرة الآية 215 .
بذلك عظم الرسول الكريم أجر كافل اليتيم بجواره في الجنة لكن هناك بعض الأمور والشروط التي تجعل من الأمر حلال دون الوقوع في إثم منها:
- عدم تغيير نسب الطفل الكريم.
- يمكن أن تقوم بتخصيص جزء من أموالك لك كهبة لا ترد بمقدار لا يزيد عن الثلث.
- إذا كان الطفل صغير في سن الرضاعة يمكن للزوجة أن تقوم بإرضاعه عن طريق أخذ بعض الأدوية الهرمونية التي تدر اللبن من أجل أن يحرم الطفل عليها وبذلك لا تكون أجنبية عنه.
ما هي حقوق الطفل اليتيم في الإسلام
- قد اهتم القرآن الكريم بحفظ حقوق اليتيم وقد حث كثيرًا على المعاملة الحسنة بل أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الذي يقسو على اليتيم أو يأخذ امواله في منزله الذي يكذب بالدين وقد ثبت ذلك في قوله تعالى:”(أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ * فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ).
- لذلك عليك الاهتمام به ورعايته رعاية كاملة ولا تفرق في المعاملة بينه وبين ابنائك وعليك الإحسان عليه ومعاملته بالبر وقد قال تعالى:” : (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ).
- أكثر ما يعبر عن أهمية اليتيم وضرورة معاملته بصورة حسنة هو أنه قد ورد ذكر اليتيم في القرآن الكريم ثلاثة وعشرين مرة في العديد من السور المختلفة.
- لذلك عليك الإحسان إلى اليتيم ومعاملته بصورة حسنة عن طريق الحفاظ على حقوقه وحمايتها من الهدر والضياع وعدم اكل أمواله بالباطل فقد حذرنا الله من ذلك الأمر في قوله تعالى:”(إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَىٰ ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا).
- احرص على تربيته وتعليمه وتهذيب سلوكه وحمايته من الانحراف حتى يصبح عضو نافع في المجتمع بعيدًا عن القسوة والشدة والتجاوز.
قد تعرفنا من خلال هذا المقال على الإجابة الصحيحة والوافية عن سؤال هل التبني حرام في الإسلام وقد تعرفنا على شروط كفالة اليتيم وأجرها عند الله سبحانه وتعالى وحقوق اليتيم في الإسلام، إذا كان لديك أي استفسار يمكنك مراسلتنا في التعليقات.