من هم الأوس والخزرج اليوم؟
قرأت مقالا فيه بعض المعلومات عن المدينة المنورة والقبائل التي سكنتها منذ عهد الرسول، وتساءلت هل ما زال الأوس والخزرج موجودين إلى يومنا الحالي؟ وإن كانوا كذلك فمن هم الأوس والخزرج اليوم؟
حياك الله السائل الكريم، وزادك من خيره وعلمه، أمّا الأوس والخزرج فهما قبيلتان من قبائل مازن بن الأزد، هاجروا إلى يثرب، ويثرب مدينة تقع شمال مكة المكرمة، وتبعد عنها خمسمئة كيلو متر أو أقل بقليل -المدينة المنورة الآن-، وقد هاجروا بعد سيل العرم الذي أودى بسد مأرب، فدخلوها وسكنوها وعاشوا فيها فترة طويلة من الزمن، فأصبحت ديارهم المدينة المنورة في الحجاز.
أمّا في التاريخ الإسلامي، فالأوس والخزرج هم أهل يثرب الذين ناصروا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقد اشتهرت هاتين القبيلتين بالأنصار بسبب ذلك، وهم من قام الرسول بالمؤاخاة بينهم وبين المهاجرين.
أمّا عن مكان تواجدهم، فيتواجد أبناء قبيلة الأوس والخزرج حالياً في عدة أماكن في الوطن العربي، توزعوا في المملكة العربية السعودية، والكويت، والإمارات، وعُمان، ومصر، والعراق، والأردن، وقطر، والبحرين، واليمن، وأكثر مكان يتواجدون به في الوقت الراهن هو المملكة العربية السعودية والعراق.
أمّا في السعودية فيتركزوا في مكة المكرمة، وينبع، والجموم، وهدى الشام، وقرى وادي فاطمة، وبحرة، وبعض قرى محافظة الكامل، وأمّا في العراق فتتواجد عشيرة الخزرج في محافظات نينوى، وديالى، وصلاح الدين، وبغداد.
والأنصار أو الأوس والخزرج لهم مكانة عظيمة؛ لأنّهم نصروا النبي -عليه الصلاة السلام- وآووه، كما أنّهم يمتازون برقة الطبع ولين القلب، واتّصفوا بالخشوع والخضوع عند ذكر الله -تعالى-، وبالتقوى والصلاح وبحبهم للنبي -عليه الصلاة والسلام- حباً شديداً.
وقد أثنى الله -تعالى- عليهم بصفة السخاء التي امتازوا بها، فقال -تعالى-: (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). “الحشر:9”
والله تعالى أعلم.