ما حكم عمل حجاب فيه دعاء للتصالح بين الزوجين؟

أخي وزوجته منفصلان، ويريدان الطلاق منذ مدة، واليوم عرفت أن أمي وأبي قاما بعمل حجاب فيه دعاء يسمى دعاء التصالح بين الزوجين، وهو شبيه بالسحر، وأريد معرفة حكم ذلك، فما حكم عمل حجاب فيه دعاء للتصالح بين الزوجين؟

حياك الله السائل الكريم، ونسأل الله أن يفرج عنكم، فإنّ حكم قيام والديْك من اتخاذ حجابٍ أو تميمةٍ، فيه أدعيةٌ أو آياتٌ قرآنيةٌ للإصلاح بين أخيك وزوجته، لا يخلو من حالتين اثنتين، وذلك فيما يأتي:

  1. أن يكون هذا من الحجب والتمائم الذي خُلط فيه بين الأدعية أو الآيات القرآنية، وبعض الطلامس والإشارات غير المفهومة، التي هي من عمل السحرة والاستعانة بالجنِّ، فإنّه حرامٌ بلا شك وشرك بالله -تعالى-.

  1. أن يكون هذا من الحجاب أو التميمة التي تحتوي على أدعيةٍ أو آياتٍ قرآنيةٍ من كتاب الله -تعالى- أو سنة رسوله فقط، تعلّق على الشخص أو المريض، بهدف الحفظ، أو الشفاء، أو الرقية، أو تحقيق حاجةٍ معينةٍ، بنيّة تحقيقها من الله -تعالى-، وحكم هذا الأمر أنه خلافٌ بين العلماء والسلف، والراجح ما اختاره الجمهور من أنه يحرم ولا يجوز.

وذلك لما ثبت عن الصحابي عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال: (إنَّ الرُّقى، والتَّمائمَ، والتِّوَلةَ شِركٌ) “أخرجه أبو داوود، صحيح” وذلك سداً للذريعة؛ حتى لا يتعلّق المسلم بهذه التمائم والحجب، عوضا عن توكله على الله -تعالى- الذي بيده جلب النفع، ودفع الضر.

والأصل أن يكون طلب المسلم من الله -تعالى- بالحفظ أو الشفاء أو تحقيق الحوائج، بالطرق المشروعة من الدّعاء، والذكر، والتوكل على الله -تعالى-، والأخذ بالأسباب على أكملها وأتمِّها.

وإنّ هناك طرقاً مشروعةٌ للإصلاح بين الزوجين، بيّنتها شريعة ديننا الحنيف، عوضا عن السعي وراء الحجب والتمائم، وسأذكرها لك فيما يأتي:

  1. دعاء الله -تعالى- لهما بالهداية والصلاح والرشد، وأن يصلح بينهما، وتحرّي مواطن الإجابة، كالدّعاء في جوف الليل والسجود، والطلب منهما القيام بذلك.
  2. كثرة الاستغفار، وقراءة القرآن على نية الفرج وإصلاح ذات بينهما؛ كسورة البقرة.
  3. تأجيل قرار الانفصال، وإعطاء الوقت اللازم للتفكير.
  4. إطالة وقت الهجر المعتدل، الذي من شأنه يصفي النفوس، ويحدث الشوق بينهما.
  5. إدخال أطراف من حكماء أهليهما، والجلوس معهما للإصلاح والتوفيق.
  6. القيام بفهم سبب الخلاف، ومحاولة وضع قواعد اتفاق وتفاهمٍ بينهما.
  7. تذكيرهما بإيجابيات بعضهما، وأوقات المودة بينهما.
  8. تقديم النصائح لهما، وتذكيرهما بواجباتهما اتجاه بعضهما، التي من شأنها أن تديم المودة والتفاهم بينهما.
  9. القيام باستشارة أسرية عند المختصين بالإصلاح والاستشارات الأسرية.